ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
399
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
فائدة : اعلم أنّ للدعاء أركانا وأسبابا وأوقاتا وأجنحة فأركانه ستّة : حضور القلب والرقّة والإستكانة والخشوع وتعلّق القلب باللّه وقطعه عن الأسباب ، وأسبابه : الصلاة على محمّد وآله ، وأوقاته : الأسحار ، وأجنحته : الصدقة ، فإذا وافق أركانه قوي وإن وافق أسبابه أنجح ، وإن وافق أوقاته فأز ، وإن وافق أجنحته طار . فائدة : الزنا يشتمل على ستّة أنواع من المفاسد : أوّلها : اختلاط الأنساب وأسقامها ، ولا يعرف الإنسان أن الولد الذي أتت به الزانية منه أو من غيره ، فلا يقوم بتربيته ولا يتشمر في تعهده وذلك موجب ضياع الأولاد وذلك يوجب انقطاع النسل وخراب العالم . وثانيها : أنّه إذا لم يوجد سبب شرعي لأجله يكون هذا الرجل أولى بهذه المرأة من غيره لم يبق في حصول هذا الإختصاص إلّا التواثب والتقاتل ، وذلك يفضي إلى فتح باب الهرج والمرج والمقاتلة ، وكم قد سمعنا وقوع القتل الذائع بسبب إقدام المرأة الواحدة على الزنا . وثالثها : أنّ المرأة إذا باشرت الزنا وتمرّنت عليه يستقلدها كلّ خليع سليم وكلّ خواطر مستقيم ، وحينئذ لا تحصل الألفة والمحبّة ، ولا يتمّ السكن والأزدواج . ولذلك إنّ المرأة إذا اشتهرت بالزنا تنفّر عن مقاربتها طباع أكثر الخلق . ورابعها : أنّه إذا انفتح باب الزنا فحينئذ لا يتّفق لرجل اختصاص بامرأة ، بل كلّ رجل يمكنه التوثب على كلّ امرأة شاء وأراد ، وحينئذ لا يبقى بين نوع الإنسان وبين سائر البهائم فرق في هذا الباب . وخامسها : أنّه ليس المقصود من المرأة مجرّدة قضاء الشهوة ، بل أن تكون شريكة الرجل في تدبير المنزل وإعداد مهمّاته من المطعوم والمشروب والملبوس ، وأن تكون ربّة البيت وحافظة للمتاع وقائمة بأمور الأولاد والخدم ، وهذه المهمّات لا تتمّ إذا كانت مقصورة الهمّة على هذا الرجل الواحد ، منقطعة الطمع عن سائر الرجال ، وذلك لا يحصل إلّا بتحريم الزنا وسدّ هذه الباب بالكليّة . وسادسها : أنّ الوطء يوجب الذلّ الشديد ، والدليل عليه أن أعظم أنواع الشتم عند الناس ذكر ألفاظ الوقاع ، فلو لا أنّ الوطء يوجب الذلّ وإلّا لما كان الأمر كذلك ، وأيضا فإنّ جميع العقلاء لا يقدمون على الوطء إلّا في المواضع المستورة في الأوقات التي لا يطلع عليهم أحد ، ولولا أنّه موجب الذلّ لما كان الأمر كذلك .